هذه القناة تحمل عنوان التجربة السورية.
ولعل السؤال الأول الذي قد يطرحه البعض هو: لماذا اخترت هذا الاسم تحديدًا؟
السبب أن كل توصيف آخر لما حدث في سوريا يثير حساسية وخلافًا:
فإذا قلت “ثورة”، قال لك البعض إنها “مؤامرة”.
وإذا قلت “تحرير”، قال آخرون إنها “استلام وتسليم”.
وإذا سميتها “حرب”، اعترض كثيرون قائلين إنها “ثورة وليست حربًا”.
وحتى لو قلت “أحداث” أو “أزمة”، ستجد من يتهمك بأنك تسيء إلى الثورة ودماء الشهداء.
لذلك اخترت أن أسمّيها ببساطة: التجربة السورية.
سواء رآها البعض ثورة أو حربًا أهلية أو مؤامرة أو تحررًا، فهذا ليس موضوعنا. ما يهمنا هو أن هذه التجربة أصبحت اليوم محط أنظار العالم كله.
مئات الملايين، بل ربما المليارات، يتابعون ما يجري في سوريا.
من بينهم من يتمنى النجاح لهذه التجربة ويدعو لنتائج إيجابية، وليسوا فقط من السوريين بل من مختلف الشعوب العربية والإسلامية، من الخليج إلى شمال أفريقيا، مرورًا بالعراق ولبنان وتركيا. هؤلاء يرون أن نجاح التجربة السورية سيكون مثالًا يحتذى، ويراهنون عليها، ومستعدون للإسهام في إنجاحها بالمال، وبالجهد، وحتى بالأرواح.
وعلى الجانب الآخر، هناك أيضًا جماعات وشرائح – سواء من داخل سوريا أو خارجها – تتمنى الفشل لهذه التجربة. منهم من يتابعها بشماتة، ويترقب أي خبر سيئ، ويدعو أن تنتهي إلى إخفاق.
أسباب هؤلاء تختلف: بعضهم ينطلق من خلفيات طائفية أو أحقاد قديمة، وبعضهم يرى أن التغيير لا يخدم مصالحه أو يناقض تصوّراته.
وهذا لا يقتصر على الأفراد، بل يشمل الدول أيضًا:
- هناك دول ترى أن نجاح التجربة السورية يخدم مصالحها، مثل بعض الدول الأوروبية التي تعتقد أن الاستقرار في سوريا يساعدها في حل أزمة اللاجئين.
- وهناك دول كبرى تعتبر أن ما حدث في سوريا خسارة لها، مثل روسيا وإيران.
- ودول أخرى تقف في المنتصف، تارة تدعم، وتارة تعارض، حسب ما تقتضيه مصالحها.
لكن ما يعنينا هنا في هذه القناة هو شيء واحد: نجاح التجربة السورية.
هذا هو “المقدس الوحيد”.
لا أشخاص ولا أحزاب ولا جماعات تعلو على هذا الهدف. الجميع – بلا استثناء – قابل للنقد إذا أساء أو أضر بهذه التجربة، حتى لو كان له دور إيجابي في مراحل سابقة.
نحن نحترم كل من ضحّى وأسهم في مسيرة السوريين، أحياءً وأمواتًا، لكن يبقى الهدف الأسمى هو أن تنجح هذه التجربة. لا شيء آخر يجب أن يتقدّم على هذا الهدف.
هذه القناة ستكون مساحة لمناقشة الأحداث والوقائع دائمًا من زاوية واحدة فقط:
هل يخدم هذا الحدث نجاح التجربة السورية أم يسيء إليها؟
سنسعى لأن تكون كل الحوارات، وكل التعليقات، وكل التحليلات في إطار هذا المعيار الوحيد.
أدعوكم للاشتراك في القناة، فستكون لنا لقاءات متكررة نتوقف فيها عند أهم المحطات ونناقشها بعمق وهدوء، سعيًا وراء الفهم والبصيرة، بعيدًا عن الاصطفافات والتسميات.
إلى أن نلتقي في الحلقة القادمة، أستودعكم الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

